السيد محمد حسين الطهراني
245
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
.
--> للدين وما لم يُقبَل ، ولرأيت لعلماء هذا العصر من الحكم عليها والاستنباط منها بطرق العلم الحديثة المصونة بسياج الحرّيّة والاستقلال في الرأي والإرادة ما لا يأتي مثله من رجال الكنيسة الذين اختاروا تلك الأربعة ورفضوا ما سواها . إنجيلُ المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام واحدٌ ، هو عبارة عن هَديه وبشارته بمن يجيء بعده ليتمّ دين الله الذي شرّعه على لسانه وألسنة الأنبياء من قبله ، فكان كلّ منهم يبيّن للناس منه ما يقتضيه استعدادهم ، وإنّما كثرت الأناجيل ، لأنّ كلّ مَن كتب سيرته عليهالسلام سمّاها إنجيلًا ، لاشتمالها على ما بشَّر وهَدَى به الناس . من تلك الأناجيل ( إنجيل برنابا ) ، وبرنابا حواريٌّ من أنصار المسيح الذين يلقّبهم رجال الكنيسة بالرسل ، صحبه بولص زمناً . . . . ومقدّمة هذا الإنجيل الذي تقدّم ترجمته لقرّاء العربيّة اليوم ناطقة بأنّ بولص انفرد بتعليم جديد مخالف لما تلقّاه الحواريّون عن المسيح . ولكنّ تعاليمه هي التي غلبت وانتشرت واشتهرت وصارت عماد النصرانيّة . ويذهب بعض علماء الإفرنج إلى أنّ إنجيل مرقس وإنجيل يوحنّا من وضعه ، كما في « دائرة المعارف الفرنسيّة » . فلا غرو إذا عدّت الكنيسة إنجيل برنابا إنجيلًا غير قانونيّ أو غير صحيح . لم نقف على ذِكرٍ لإنجيل برنابا في أسفار التأريخ أقدم من المنشور الذي أصدره البابا جلاسيوس الأوّل في بيان الكتب التي تحرم قراءتها ، فقد جاء في ضمنها إنجيل برنابا . وقد تولّي جلاسيوس البابويّة في أواخر القرن الخامس للميلاد - أي قبل بعثة نبيّنا صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم على أنّ بعض علماء اوروبّا يرتابون اليوم في ذلك المنشور ، كما ذكر الدكتور سعادة في مقدّمته والمثبت مُقَدَّم على النافي . مرّت القرون وتعاقبت الأجيال ولم يسمع أحد ذِكراً لهذا الإنجيل حتى عثروا في اوروبّا على نسخة منه منذ مائتي سنة ، ، فعدّوها كنزاً ثميناً ، ولو وجدها أحد في القرون الوسطى - قرون ظلمات التعصب والجهل - لما ظهرت ، وأنّي يظهر الشيء في الظلمة والنور شرط الظهور ؟ بحث علماء اوروبّا في هذه النسخة وكتبوا في شأنها فصولًا طويلة لخّصها الدكتور سعادة في مقدّمته ، فمن مباحثهم ما هو علميّ دقيق ككلامهم في نوع ورقها وتجليدها ولغتها ، ومنها ما هو من قبيل الخرص والتخمين كأقوالهم في الكاتب الأوّل لها والزمن - - - )